ابن أبي جمهور الأحسائي

163

عوالي اللئالي

( 450 ) وروي ذلك عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . ( 451 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " إن الله فرض الشهادات ، استظهارا على المجاهدات " ( 2 ) ( 3 ) . ( 452 ) وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( إذا كان الغدر طباعا ، فالثقة إلى كل أحد عجز ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب القضاء ، باب ( 3 ) من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 . ( 2 ) المستدرك ، كتاب الشهادات ، باب ( 26 ) في متعلقات كتاب الشهادات ، حديث 9 ، نقلا عن عوالي اللئالي . ( 3 ) أي سبب فرض الشهادات للتحقيق والتبيين في المخاصمات الواقعة بين أهل المعاملات الكسبية ، لينتظم بها أمور المعاش ، وليحفظ بها على ذوي الحقوق حقوقهم . ويحتمل أن يراد بالشهادات ، الاقرار اللساني بشهادة الوحدانية والرسالة والولاية فان الله تعالى فرض الايمان القلبي الاعتقادي وجعل الأول دليلا يعرف به الثاني ، وسماه مجاهدات باعتبار أنه حاصل عن الكسب الحاصل بالفكر ، فكان مجاهدة نفسانية ( معه ) . ( 4 ) وهذا يدل على أن الأصل في المسلم ليس هو العدالة ، ليبنى فيها على الظاهر ، بل دل على أن الغدر ، وهو إبطان غير الظاهر ، طبع في الانسان يحتاج في إزالته إلى التكلف ، والتخلق بغير ذلك الخلق ، وإذا كان الامر كذلك ، فلا يجوز الثقة إلى كل أحد ، بل لا بد من الاستظهار والكشف عن حال من أزال هذه الطباع وتخلق بغيره ، وبين من ليس كذلك . لان من لم يبحث عن ذلك ويفحص عنه وركن واعتمد على كل أحد مع علمه بالطبع المذكور في الكل ، دليل على عجزه وقلة معرفته وانتهاءه في الامر إلى عدم الاخذ بالأحزم والأحوط . ومنه علم اعتبار العدالة في الشاهد . وان طريق علمها فيه بطريق الاختبار بالمعاشرة والاطلاع على أحواله بكثرة المخالطة ( معه ) .